عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي
603
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى
بعث اللّه أنبياءه الكرام ، ورسله العظام ، بعد أن عرفهم بكمالاته ، وأطلعهم على معاني أسمائه وصفاته ، فشمّروا عن ساعد الجدّ والاجتهاد ، معدّدين محاسن العقيدة والنظام للعباد ، فاطمأنّت قلوب ذوي البصائر النورانية ، وارتفعت الحجب عن العقول الظلمائية ، وتشبّث الموفقون بأذيال رسالة السماء ، وعضّوا بالنواجذ عليها في السرّاء والضرّاء ، فسعد من أراد اللّه سعادته ، وشقى من قدر القوي شقاوته . وقد نبّه القرآن على هذا السرّ بقوله : رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 165 ) [ النّساء : الآية 165 ] ، وقوله : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ [ الشورى : الآية 13 ] ، وقوله : وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ [ النّساء : الآية 131 ] ، وقوله : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ البقرة : الآية 213 ] . فلولا أنبياء اللّه ورسله الكرام ، لكان الناس في نزاع وخصام ، يشنّون الغارة على بعضهم لأوهى الأسباب ، ويصبحون ويمسون كالوحوش في الغاب ، فينقطع بذلك السير في الأرض ، وتتعطّل المنافع والتجارات في الطول والعرض . ( طيّب اللّهمّ مجالسنا بالصلاة والسّلام على سيّدنا محمد ، وثبّت اللّهمّ قلوبنا على محبة سيّدنا محمد ، واجمع اللّهمّ شمل أتباع سيّدنا محمد وأظهر اللّهمّ دينه على البرايا ، وباعد بيننا وبين جميع البلايا وعلى آله الطاهرين وصحابته الأكرمين ، ملء ما علمت ، وعدد ما علمت ، وزنة ما علمت ) . الروضة الرابعة في جعل النور النبوي في ظهر سيدنا آدم وفضل العرب وتقلّبه صلى اللّه عليه وسلم في الساجدين وقد اقتضت حكمه تعالى الكثيرة ، وأسراره الشهيرة ، أن يفتتح دورة عالم الأجسام بسيدنا آدم عليه الصّلاة والسلام ، فلما خلقه في أحسن تقويم ، وواجهه بكل ضروب التكريم ، وعلّمه أسماء جميع المخلوقات ، وأمر الملائكة بالسجود له سجود تعظيم وتحيّة ، لا سجود عبادة ، كسجود إخوة سيدنا يوسف عليه السلام له ؛ فالمسجود له في